الضـاحـيـة الغربيـــة لمكـــــة المكــرمـــــة

Western Suburb of Makkah Al Mukarramah

منطقة مكة المكرمة تستقطب مشاريع المليارات

10/06/14

تشهد منطقة مكة المكرمة طفرة عقارية غير مسبوقة، استقطبت حتى الآن مليارات الريالات التي رصدت للعديد من المشاريع الكبرى، سيكون من أهمها مركز الأمير سلطان الحضاري الذي سيتم تطويره شمالي مدينة جدة بتكلفة إجمالية قدرها 15 مليار ريال، ومشروع “بوابة مكة” الذي يحمل رؤية لمدينة عصرية ستشيد على مساحة تبلغ 86 كيلو متر مربع غربي مكة المكرمة.

يعد كلا المشروعين من أبرز ما ستناقشه ورش عمل قمة جدة العقارية المصاحبة لمعرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري الخامس (سيتي سكيب جدة 2014) والذي يرعاه ويفتتحه صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز، محافظ جدة في الفترة 5-7 رجب لعام 1435هـ الموافق 4-6 مايو لعام 2014م.

وستشهد القمة العقارية استعراض المتطلبات الخاصة بالمطورين والمستثمرين بمشروع لمركز الأمير سلطان الحضاري من قبل الأستاذ أحمد السنوسي، الرئيس التنفيذي للمركز. ويشير الأستاذ السنوسي إلى أن “مشروع المركز والمشاريع المجاورة له ستنهض بشمال جدة وستعمل على تحويلها لتصبح امتداداً عمرانياً جديداً للعاصمة التجارية للمملكة”. مضيفاً ” سنقوم باستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها مركز الأمير سلطان الحضاري للمشاركين في القمة ولزوار المعرض سواء في قطاع المساكن أو التعليم أو السياحة أو الضيافة، بالإضافة إلى الفرص التي يقدمها في القطاع التجاري”.

ومن المقرر أن يتم تطوير المركز على عدة مراحل على مدى الأعوام الخمس المقبلة على مساحة تبلغ 2 مليون كيلومتر مربع على طريق المدينة المنورة بجوار مدينة الملك عبدالله الرياضية، وسيتضمن مجمعاً طبياً حديثاً بسعة 920 سرير، ومسرحاً خارجياً تحت المسمى (واحات الأمير سلطان الثقافية)، بالإضافة إلى قاعةٍ للمؤتمرات، ومركزٍ للمعارض، ومساكن، ومرافق دعمٍ وترفيهٍ متعددة.

ومن بين الموضوعات الهامة المطروحة على أجندة اليوم الثاني من القمة العقارية، سيقوم المهندس عصام كلثوم، مدير عام شركة بوابة مكة، بتسليط الضوء على مشروع “بوابة مكة”. وقد أوضح المهندس عصام أن “الحكومة تعتزم تخصيص تمويلٍ جديدٍ، وهناك ثمانية مشاريع فرعية لبوابة مكة ستطرح عطاءاتها قريباً”. مشيراً إلى أن “تشييد مدينة مستدامة لمليون نسمة يعتبر تحدياً كبيراً، ومشروع “بوابة مكة” سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ على المشهد العقاري بالعاصمة المقدسة. وقد تم التخطيط له بعناية ليلبي متطلبات السوق المحلي، ويراعي المسؤولية الاجتماعية للمطور”.

وسيناقش المهندس عصام خلال ورش القمة أساليب إدارة أصحاب العلاقة بالمشاريع التي تؤسسها الحكومات، وقد علق في هذا الصدد بقوله “يتمتع مشروع “بوابة مكة” بدعمٍ مباشرٍ من إمارة منطقة مكة المكرمة ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وكلتا الجهتين تساندان أمانة العاصمة المقدسة، الجهة التنفيذية الرئيسية لمعظم المشاريع التطويرية في مكة المكرمة”.

ولعل من أهم التحديات القديمة التي تواجه قطاع التطوير العقاري في المملكة هو الأراضي المملوكة للأفراد التي تشترى وتهمل حتى تتضاعف قيمتها. ويقول المهندس كلثوم هنا “سيتم تطوير “بوابة مكة” على أرضٍ حكومية تمتد على مساحة 84 كيلومتراً مربعاً، تم تحويل ملكيتها بالكامل لشركة بوابة مكة بهدف تطويرها لتصبح الضاحية الغربية لمكة المكرمة، وبعيدة عن تقديرات الأراضي. وتشمل المزايا الرئيسية للأرض: الموقع المتميز، والتضاريس، ومجاورتها وارتباطها المباشر بمدينة مكة”.

وتهدف شركة “بوابة مكة” إلى وضع مخططٍ عامٍ يقسم أراضي المشروع ويحدد أغراض تطويرها، ويوضح المنتجات العقارية المطلوبة، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى الهامة (مثل الجامعة، والمقر الإداري، والمتنزه الوطني). وبالتالي، يضمن مشروع “بوابة مكة” توفير أرض للمطورين بأسعار مناسبة، من أجل تحفيزهم على التطوير الفعلي للمشاريع السكنية والتجارية، والمرافق والخدمات العامة، ومساعدتهم ليركزوا جهودهم في مهمة تطوير الأراضي فقط.

وبالإضافة إلى تلك المشاريع الاستراتيجية، ستتم مناقشة عدة موضوعات أخرى خلال ورش عمل القمة العقارية، أهمها تمويل المشاريع، والبيع على المخطط، وأساليب دعم قانون الرهن العقاري، ونقص العمالة في قطاع الإنشاءات السعودي.

ووفقاً لتقريرٍ جديدٍ صادرٍ عن شركة الأهلي كابيتال، ما يزال المشهد العقاري يحتفظ بنظرته المستقبلية الإيجابية والقوية، خصوصاً مع تسارع وتيرة تنفيذ عددٍ من المبادرات التي أطلقتها وزارة الإسكان سابقاً، والتي يتوقع المطورون أن يحققوا الاستفادة منها. وقد جعل هذا التفاؤل القطاع العقاري الأعلى أداء على مستوى السوق المحلي “تداول” بارتفاع قدره 30% متفوقاً على أداء مؤشر سوق الأسهم بنسبة 20%.

ظهور عددٍ من مؤسسات التمويل العقاري الحاصلة على رخصة مؤسسة النقد العربي السعودي يعد عاملاً آخر يسهم في تنشيط القطاع، وهو مؤشر هام على اقتراب صدور الإقرار النهائي لقانون الرهن العقاري خلال الفترة القادمة. وقد وصل عدد هذه المؤسسات مؤخراً إلى 14 مؤسسة، منها 8 مصارف و6 شركات متخصصة بالتمويل.

من جهة أخرى، يشير تقرير لشركة كولييرز إلى أن التطبيق الكامل للقانون قد يرفع تمويل العقارات بنسبة 60% خلال السنوات الخمس القادمة. وبالتالي، فإن حجم التمويل المطلوب خلال الفترة 2014 -2019م سيرتفع من المستوى المبدئي المتوقع وهو 131 مليار ريال ليصل إلى 210 مليار ريال.

ويشير تقرير كولييرز إلى أن قاعدة المستهلكين ينبغي أن تتوسع أيضاً لتشمل الفئة التي تتراوح دخولها الشهرية بين 6,000 و 9,000 ريال. إلا أن الأهلي كابيتال تستبعد ذلك نظراً إلى أن مؤسسة النقد العربي السعودي قد حددت سقف التمويل عند 80٪ من قيمة العقار. ومع الارتفاع النسبي لأسعار الوحدات السكنية في المدن الكبرى، فإن المتطلعين لشراء منازل من هذه الشريحة لن يكونوا قادرين على تأمين الدفعة الأولى المطلوبة التي تشكل 20٪ من إجمالي قيمة المسكن.

ويجمع الخبراء على ضرورة التعاون الوثيق بين القطاع العام والقطاع العقاري الخاص لإيجاد حلولٍ جذرية للبيروقراطية بشكلٍ عام، والمعوقات التي تواجه عمليات التطوير العقاري.

بدوره، يقول الدكتور عبدالله بن محفوظ، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الوطنية، الجهة المنظمة للمعرض ” تحديد تكلفة تأخير المشاريع التي يتسبب فيها بطء إجراءات استخراج الرخص وإصدار التصاريح اللازمة هو أحد أهم التحديات التي تواجه قطاع التطوير العقاري”. ويضيف الدكتور بن محفوظ “القمة العقارية ستجيب على العديد من التساؤلات الهامة في هذا المجال؛ مثل: هل يبالغ القطاع الخاص في مطالبه الموجهة للحكومة؟ وما هي الأدوات المتوفرة لدى مجتمع العقاريين في جدة لزيادة كفاءة الإجراءات؟”.

وفي تعليق له على هذه المحاور، صرح الدكتور رائد الدخيل، الرئيس التنفيذي لشركة موطن العقارية “فرص التطوير العقاري كبيرة بقدر المساحة المترامية للسوق العقاري السعودي الذي يعد الأكبر بالمنطقة. الاستقرار الاقتصادي، والطلب المحلي المرتفع، والتغيرات الاجتماعية المتلاحقة، ناهيك عن تكاليف الإنشاء المنخفضة نسبياً، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية الحالية، والتشريعات الجديدة التي تم اعتمادها، كلها عوامل تشير إلى أن هذا السوق واعد. بالرغم من ذلك، فإن الاستغلال الأمثل لهذه الفرصة مرتبط بمدى جودة استراتيجية إدارة المخاطر التي تصنف وتدير التأخيرات المحتملة التي قد تنتج لعدة أسبابٍ منها بطء إجراءات إصدار تصاريح البلدية أو قيام مقدمي الخدمات بتغيير متطلباتهم. تكلفة كل هذه التأخيرات كبيرة جداً وتنعكس في آخر المطاف على المستخدم النهائي”.

ويشير الدكتور الدخيل إلى أن “كافة الأطراف بما فيها الجهات الحكومية والمطورين تتطلع باهتمام كبير لتأسيس قاعدة راسخة لصناعة العقارات السعودية، تنبثق منها شراكة نموذجية بين القطاعين العام والخاص، تخلق بيئة استثمارية جذابة تحمي حقوقهم ومتطلباتهم جميعاً. هذه البيئة يمكن إيجادها عبر الموازنة بين الأدوات التشريعية والأخرى التنفيذية، وخلق شركات تطوير ودعمها وتحفيزها، وكذلك دعم وتحفيز شركات الرهن العقاري، وشركات الإنشاءات القادرة على تنفيذ عددٍ كبيرٍ من المشاريع العقارية المتكاملة عالية الجودة، والتي تتضمن كافة المرافق الضرورية. الحكومة باستطاعتها المساهمة فعلياً في خفض تكلفة الإنشاء والتطوير، وكذلك في تسليم الوحدات للملاك في الوقت المحدد وبالجودة المرغوبة”.

ومن المتوقع أن يستقطب معرض سيتي سكيب جدة 2014 أكثر من 8,000 زائر من نخبة المستثمرين والمطورين والمهندسين، والمصممين، والمسؤولين الحكوميين، وصناع القرار، وكبار ممثلي الشركات في المنطقة والعالم، والذين يعملون في تصميم وتنفيذ المشاريع للقطاعين العام والخاص.

ويهدف معرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري الخامس إلى مساندة رؤية النمو لصناعة العقارات، مدعوماً بشركة إيوان العالمية للإسكان (الراعي المؤسس)، وشركة سمو العقارية (الراعي الرئيسي)، وشركة فلاش للعقارات (الراعي الذهبي).